الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم

باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم

334 حدثنا ابن المثنى أخبرنا وهب بن جرير أخبرنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا قال أبو داود عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير حدثنا محمد بن سلمة المرادي أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث نحوه قال فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فذكر نحوه ولم يذكر التيمم قال أبو داود وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه فتيمم

التالي السابق


باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم

ويصلي بغير اغتسال أم لا .

( قال احتلمت ) : قال السيوطي : يرد بهذا على من يقول من الصوفية : إذا احتلم المريد أدبه الشيخ ، فلا أحد أتقى وأصلح ولا أورع من الصحابة ، وقد ذكر هذا لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فلم يقل له شيئا ، وما عصم من الاحتلام إلا الأنبياء عليهم السلام ( في غزوة ذات السلاسل ) : في مراصد الاطلاع : السلاسل جمع سلسلة : ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل . قال العيني : وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام ، وكانت تلك الغزوة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ( فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ) : وهو شدة البرد ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا ) : فيه دليل [ ص: 406 ] على جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين : الأول : التبسم والاستبشار ، والثاني : عدم الإنكار ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ، والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز . قال الخطابي : فيه من الفقه أنه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء ، فأبقاه ليشربه وليتيمم به خوف التلف . قال ابن رسلان في شرح السنن : لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ستره ودفأه من البرد - لزمه ذلك وإن لم يقدر يتيمم وصلى في قول أكثر العلماء . وقال الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرا ومقتضى قول ابن مسعود لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد . انتهى . قال المنذري : حسن . ( كان على سرية ) : هي قطعة من الجيش فعيلة بمعنى فاعلة والجمع سرايا وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات ( فغسل مغابنه ) : الواحد مغبن مثل مسجد ومغابن البدن الأرفاغ والآباط .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث