الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة فاتحة الكتاب

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة فاتحة الكتاب

2953 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام قال قلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال يا ابن الفارسي فاقرأها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقرأ العبد فيقول الحمد لله رب العالمين فيقول الله تبارك وتعالى حمدني عبدي فيقول الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى علي عبدي فيقول مالك يوم الدين فيقول مجدني عبدي وهذا لي وبيني وبين عبدي إياك نعبد وإياك نستعين وآخر السورة لعبدي ولعبدي ما سأل يقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال أبو عيسى هذا حديث حسن وقد روى شعبة وإسمعيل بن جعفر وغير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث وروى ابن جريج ومالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وروى ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن قال حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا أخبرنا بذلك محمد بن يحيى ويعقوب بن سفيان الفارسي قالا حدثنا إسمعيل بن أبي أويس عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة وكانا جليسين لأبي هريرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام وليس في حديث إسمعيل بن أبي أويس أكثر من هذا وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال كلا الحديثين صحيح واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء [ ص: 228 ]

التالي السابق


[ ص: 228 ] ( ومن سورة فاتحة الكتاب ) .

هي مكية في قول الأكثر ، وقيل مدنية ، وقيل نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة . قال ابن كثير : والأول أشبه ، وهي سبع آيات بالاتفاق .

قوله : ( من صلى ) إماما كان أو مقتديا أو منفردا ( صلاة ) جهرية كانت أو سرية ، فريضة أو نافلة ( لم يقرأ فيها بأم القرآن ) ، أي بفاتحة الكتاب . قال النووي : أم القرآن اسم الفاتحة ، وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها ( فهي خداج ) أي ناقص نقص فساد وبطلان ، وقد تقدم معنى الخداج في باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( غير تمام ) بيان خداج أو بدل منه . قال القاري في المرقاة : هو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته ، فهو مبين لقوله عليه السلام : " لا صلاة " أن المراد بها نفي الكمال لا نفي الصحة ، فبطل قول ابن حجر ، والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة وبنفي لا صلاة نفي صحتها لأنها موضوعة ، ثم قال : ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلا ، منها خبر ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح : لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، ورواه الدارقطني بإسناد حسن ، وقال النووي : رواته كلهم ثقات ، وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل . انتهى ما في المرقاة .

قلت : حديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم بلفظ : لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب دليل صحيح صريح واضح على أن المراد بالخداج في حديث أبي هريرة نقصان الذات ، أعني نقصان الفساد والبطلان ، وأن المراد بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا صلاة ، نفي الصحة ، وأما قول القاري إنه محمول على الإجزاء الكامل فغلط مردود عليه فإنه ليس بعد الإجزاء إلا الفساد والبطلان ، فماذا بعد الحق إلا الضلال . وقد سبق تحقيق هذه المسألة في محلها ، وبسطنا الكلام فيها في كتابنا " أبكار المنن في نقد آثار السنن " ( إني أحيانا أكون وراء الإمام ) أي فهل أقرأ أم لا ( قال يا ابن الفارسي ) [ ص: 229 ] لعله كان فارسي النسل ( فاقرأها في نفسك ) أي سرا غير جهر ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) قال العلماء : المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها ، كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : الحج عرفة ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة . قال العلماء : والمراد قسمتها من جهة المعنى ; لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه ، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار ( حمدني عبدي ) قال النووي : قوله تعالى : حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني ، إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال ، والتمجيد الثناء بصفات الجلال ، ويقال أثنى عليه في ذلك كله ، ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية ( وبيني وبين عبدي إياك نعبد وإياك نستعين ) قال القرطبي : إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله تعالى وطلبه الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه ( وآخر السورة لعبدي ) يعني من قوله اهدنا الصراط المستقيم إلخ ( ولعبدي ما سأل ) أي غير هذا ( يقول اهدنا الصراط المستقيم ) أي ثبتنا على دين الإسلام أو طريق متابعة الحبيب عليه الصلاة والسلام صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم أي اليهود ولا الضالين أي النصارى .

قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .

قوله : ( حدثنا بذلك محمد بن يحيى ) هو الذهلي ( ويعقوب بن سفيان الفارسي ) أبو يوسف الفسوي ثقة حافظ من الحادية عشرة ( حدثنا ابن أبي أويس ) اسمه إسماعيل بن أبي أويس ( عن [ ص: 230 ] أبيه ) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني قريب مالك وصهره صدوق يهم من السابعة ( وأبو السائب مولى هشام بن زهرة ) قال في التقريب : أبو السائب الأنصاري المدني مولى ابن زهرة ، يقال اسمه عبد الله بن السائب ثقة من الثالثة .

قوله : ( وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث ) أي سألته عن أن حديث من قال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة صحيح ، أو حديث من قال عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة ( فقال ) أي أبو زرعة ( كلا الحديثين صحيح ) أي حديث من قال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ، وحديث من قال عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة كلاهما صحيح ( واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء ) أي احتج أبو زرعة على قوله كلا الحديثين صحيح برواية ابن أبي أويس ، فإنه قال عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن ، قال حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة ، فظهر من روايته أن العلاء أخذ هذا الحديث عن أبيه عبد الرحمن وأبي السائب كليهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث