الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة حم عسق

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة حم عسق

3251 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاوسا قال سئل ابن عباس عن هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس

التالي السابق


( سورة الشورى ) وفي بعض النسخ : سورة حم عسق ، وهي مكية وهي ثلاث وخمسون آية .

قوله : ( عن عبد الملك بن ميسرة ) الهلالي أبي زيد العامري الكوفي الزراد ، ، ثقة من الرابعة قل لا أسألكم عليه أي على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى أي مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وظرفا له لا يخرج شيء من محبتكم عنها والاستثناء متصل أي إلا أن تودوني لقرابتي بينكم أو تودوا أهل قرابتي ، ويجوز أن يكون منقطعا . قال الزجاج : " إلا المودة " استثناء ليس من الأول أي إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريش ، وهذا قول عكرمة ومجاهد وأبي مالك والشعبي فيكون المعنى على الانقطاع : لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة في القربى التي بيني وبينكم ارقبوني فيها ولا تعجلوا إلي ودعوني والناس ، وبه قال قتادة ومقاتل والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم وهو الثابت عن ابن عباس ( فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد ) قال الحافظ : هذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ، الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح يعني حديث ابن عباس هذا الذي نحن في شرحه ( فقال ابن عباس أعلمت ) بهمزة الاستفهام للإنكار ، وفي رواية البخاري : فقال ابن عباس : عجلت . قال الحافظ أي أسرعت في التفسير ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش ) البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ ( له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ) فحمل الآية على أن توادوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينه وبينكم فهو خاص [ ص: 91 ] بقريش ، ويؤيده أن السورة مكية ، وأما حديث ابن عباس أيضا عند ابن أبي حاتم قال : لما نزلت هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال : " فاطمة وولدها عليهم السلام " . فقال ابن كثير إسناده ضعيف فيه متهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي مخترق وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل . والآية مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة ، وتفسير الآية بما فسر به حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس أحق وأولى ولا تنكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذ هم من الذرية الطاهرة التي هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وآل بيته وذريته رضي الله عنهم ونفعنا بمحبتهم ، قاله القسطلاني . وقال الحسين بن الفضل ورواه ابن جرير عن الضحاك أن هذه الآية منسوخة والقول بنسخ هذه الآية غير مرض لأن مودة النبي صلى الله عليه وسلم وكف الأذى عنه ومودة أقاربه من فرائض الدين وهو قول السلف فلا يجوز المصير إلى نسخ هذه الآية . وروى أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قل لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله تعالى وأن تقربوا إليه بطاعته ، وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله . قال الحافظ ابن كثير وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول " إلا المودة في القربى " أي " إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى " انتهى . والحاصل أن معنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالا تعطونيه وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي إن لم تنصروني فلا تؤذوني لما بيني وبينكم من القرابة ، وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية . ويدل على ذلك حديث ابن عباس هذا الذي نحن في شرحه ، وأما الأقوال الباقية فمرجوحة .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث