الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الأحقاف

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة الأحقاف

3256 حدثنا علي بن سعيد الكندي حدثنا أبو محياة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال لما أريد عثمان جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان ما جاء بك قال جئت في نصرك قال اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي منك داخل فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ونزل في آيات من كتاب الله نزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ونزلت في قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب إن لله سيفا مغمودا عنكم وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة ولتسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة قال فقالوا اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان قال أبو عيسى هذا حديث غريب وقد رواه شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام

التالي السابق


( سورة الأحقاف ) مكية إلا قل أرأيتم إن كان من عند الله الآية وإلا فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وإلا ووصينا الإنسان بوالديه الثلاث آيات وهي أربع أو خمس وثلاثون آية .

قوله : ( أخبرنا أبو محياة ) اسمه يحيى بن يعلى التيمي ( عن ابن أخي عبد الله بن سلام ) مجهول ، من الثالثة . قوله : ( لما أريد عثمان ) أي أريد قتله ( جاء عبد الله بن سلام ) بتخفيف اللام الصحابي المشهور ( اخرج إلى الناس ) أي الذين حاصروه ( فاطردهم ) من الطرد وهو الإبعاد أي أبعدهم ( فإنك خارج خير لي منك داخل ) أي كونك خارجا لطردهم خير لي من كونك داخلا عندي ( إنه كان اسمي في الجاهلية فلان ) الظاهر أن يكون فلانا بالنصب منونا لأنه خبر كان وفلان وفلانة يكنى بهما عن العلم الذي مسماه ممن يعقل فلا تدخل " ال " عليهما وفلانة ممنوعة من الصرف فيقال جاء فلان ولكن جاءت فلانة ويكنى بهما أيضا عن العلم لغير العاقل فتدخل عليهما " ال " تقول ركبت الفلان وحلبت الفلانة وأما الرفع فعلى أن في " كان " ضمير الشأن و " اسمي " مبتدأ و " فلان " خبره والجملة خبر كان وكان اسم عبد الله في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله أخرجه ابن ماجه ( في ) بتشديد الياء وشهد شاهد من بني إسرائيل أي العالمين بما أنزل الله في التوراة وقبله قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد إلخ على مثله فآمن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك . وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ قال الجرجاني : مثل صلة والمعنى وشهد شاهد عليه أنه من عند الله وكذا قال الواحدي ، فآمن الشاهد بالقرآن لما تبين له أنه من كلام الله ومن جنس [ ص: 99 ] ما ينزله على رسله وهذا الشاهد من بني إسرائيل هو عبد الله بن سلام كما قال الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم وفي هذا نظر فإن السورة مكية بالإجماع وعبد الله بن سلام كان إسلامه بعد الهجرة فيكون المراد بالشاهد رجلا من أهل الكتاب قد آمن بالقرآن في مكة وصدقه ، واختار هذا ابن جرير والراجح أنه عبد الله بن سلام وأن هذه الآية مدنية لا مكية . وعن ابن عباس قال : هو عبد الله بن سلام ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين وفيه دليل على أن هذه الآية مدنية فيخصص بها عموم قولهم : إن سورة الأحقاف كلها مكية وإياه ذكر الكراشي وكونه إخبارا قبل الوقوع خلاف الظاهر ولذا قيل لم يذهب أحد أن الآية مكية إذا فسر الشاهد بابن سلام ، وفيه بحث لأن قوله " وشهد شاهد " معطوف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا فلا ضرر في شهادة الشاهد بعد نزولها ، وادعاء أنه لم يقل به أحد من السلف مع ذكره في شروح الكشاف لا وجه له إلا أن يراد من السلف المفسرون . قاله الشهاب كذا في فتح البيان .

قلت : حديث عبد الله بن سلام هذا صريح في أن هذه الآية نزلت فيه ، وحديث عوف بن مالك عند ابن حبان وحديث ابن عباس عند ابن مردويه أيضا يدلان على أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام كما في فتح الباري وهو القول الراجح واستكبرتم أي آمن الشاهد واستكبرتم أنتم عن الإيمان وجواب الشرط بما يدل عليه ألستم ظالمين دل عليه إن الله لا يهدي القوم الظالمين فحرمهم الله سبحانه الهداية بظلمهم لأنفسهم بالكفر بعد قيام الحجة الظاهرة على وجوب الإيمان ومن فقد هداية الله له ضل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم أي على صدقي ومن عنده علم الكتاب قيل هو عبد الله بن سلام وقيل هم مؤمنو أهل الكتاب . وهذه الآية في آخر سورة الرعد ( مغمودا ) أي مستورا في غلافه ( فالله الله ) بالنصب فيهما أي اتقوا الله ( في هذا الرجل ) أي عثمان رضي الله عنه ( أن تقتلوه ) بدل اشتمال من هذا الرجل ( لتطردن ) أي لتبعدن ( جيرانكم ) بالنصب على المفعولية ( الملائكة ) بالنصب على البدلية ( ولتسلن ) أي لتنتزعن ( فلا يغمد ) بصيغة المجهول . قال في مختار الصحاح : غمد السيف من باب ضرب ونصر جعله في غمده فهو مغمود وأغمده أيضا فهو مغمد وهما لغتان فصيحتان ( اقتلوا اليهودي ) أي عبد الله بن سلام .

قوله : [ ص: 100 ] ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن مردويه وابن جرير مختصرا قوله : ( عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام ) وفي الرواية الآتية في مناقب عبد الله بن سلام : وعمر بن محمد بن عبد الله بن سلام ولم أقف على ترجمة عمر بن محمد هذا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث