الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر ما يمنع الله جل وعلا كيد كفار قريش عن المصطفى صلى الله عليه وسلم والصديق عند خروجهما من مكة إلى المدينة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 184 ] ذكر ما يمنع الله جل وعلا كيد كفار قريش عن المصطفى صلى الله عليه وسلم والصديق عند خروجهما من مكة إلى المدينة

6280 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا ابن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخت سراقة بن مالك بن جعشم ، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة ، يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في [ ص: 185 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما . قال : فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منها حتى قام علينا ، فقال : يا سراقة ، إني رأيت آنفا أسودة بالساحل لا أراها إلا محمدا وأصحابه . قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بنا ، ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت به الأرض فأخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها ورفعتها تقرب بي حتى إذا رأيت أسودتهم ، فلما دنوت من حيث يسمعهم الصوت عثر بي فرسي ، فخررت عنها ، فأهويت بيدي إلى كنانتي ، فاستخرجت الأزلام ، فاستقسمت بها ، فخرج [ ص: 186 ] الذي أكره ، فعصيت الأزلام ، وركبت فرسي ، ورفعتها تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، فزجرتها فنهضت ولم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة ، إذا عثان ساطع في السماء .

قال معمر : قلت لأبي عمرو بن العلاء : ما العثان ؟ فسكت ساعة ، ثم قال : هو الدخان من غير نار .

قال معمر : قال الزهري في حديثه : فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم ، فناديتهما بالأمان ، فوقفا ، فركبت فرسي ، حتى جئتهم ، ووقع في نفسي ، حتى لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم من أخبار أسفارهم وما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزؤوني ، ولم يسألوني ، إلا أن قالوا : أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة ، فأمر به [ ص: 187 ] عامر بن فهيرة ، فكتب لي في رقعة من أدم بيضاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث