الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الرحمن

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة الرحمن

3291 حدثنا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم السعدي حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد قال ابن حنبل كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنه بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني لما يروون عنه من المناكير وسمعت محمد بن إسمعيل البخاري يقول أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة

التالي السابق


( سورة الرحمن ) مكية إلا يسأله من في السماوات والأرض الآية فمدنية وهي ست أو ثمان وسبعون آية .

قوله : ( حدثنا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم ) البغدادي ( أخبرنا الوليد بن مسلم ) القرشي الدمشقي ( عن زهير بن محمد ) التميمي قوله : ( فسكتوا ) أي الصحابة مستمعين ( ليلة الجن ) أي ليلة اجتماعهم به ( فكانوا ) أي الجن ( أحسن مردودا ) أي أحسن ردا وجوابا لما تضمنه الاستفهام التقريري المتكرر فيها بأي ( منكم ) أيها الصحابة . قال الطيبي : المردود بمعنى الرد كالمخلوق والمعقول نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد فجاء بأفعل التفضيل ، ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال : نزل سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والإنس من هو مكذب بآلاء الله . وكذلك في الجن من يعترف بذلك أيضا لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضا أدل على الإجابة وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين ذكره القاري ( كنت ) أي تلك الليلة ( كلما أتيت على قوله ) أي على قراءة قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان الخطاب للإنس والجن أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره ( لا بشيء ) تعلق بنكذب الآتي ( ربنا ) بالنصب على حذف حرف النداء [ ص: 127 ] ( نكذب ) أي لا نكذب بشيء منها ( فلك الحمد ) أي على نعمك الظاهرة . والباطنة ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي والبزار ( قلبوا اسمه ) أي فجعلوا اسمه زهير بن محمد فالتبس بزهير بن محمد الذي يروي عنه أهل العراق ( يعني لما يروون عنه من المناكير ) أي إنما جعله أحمد رجلا آخر لأن أهل الشام يروون عنه أحاديث مناكير . قال في التقريب : زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها . قال البخاري عن أحمد : كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر .

وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ، من السابعة ( وسمعت محمد بن إسماعيل يقول أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة ) أي أحاديث صحيحة . قال في تهذيب التهذيب : قال البخاري ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فصحيح . قلت : حديث جابر هذا رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وهو من أهل الشام ففي الحديث ضعف لكن له شاهدا من حديث ابن عمر أخرجه ابن جرير والبزار والدارقطني في الأفراد وغيرهم . وصحح السيوطي إسناده كما في فتح البيان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث