الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة الجمعة

3310 حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثني ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فلم يكلمه قال وسلمان الفارسي فينا قال فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سلمان يده فقال والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء ثور بن زيد مدني وثور بن يزيد شامي وأبو الغيث اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع مدني ثقة قال أبو عيسى هذا حديث غريب وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعفه يحيى بن معين وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه

التالي السابق


( ومن سورة الجمعة ) مدنية وهي إحدى عشرة آية .

قوله : وآخرين منهم مجرور عطفا على الأميين أي بعثه في الأميين الذين على عهده وبعثه في آخرين منهم ، أو منصوب عطفا على الضمير المنصوب في " يعلمهم " أي ويعلم آخرين وكل من يعلم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان فرسول الله صلى الله عليه وسلم معلمه بالقوة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم ، أو عطفا على مفعول " يزكيهم " أي يزكيهم ويزكي آخرين ، والمراد بالآخرين من جاء بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، وقيل المراد بهم من أسلم من غير العرب ، وقال عكرمة : هم التابعون ، وقال مجاهد : الناس كلهم . وكذا قال ابن زيد والسدي لما يلحقوا بهم أي ذلك الوقت وسيلحقون بهم من بعد ، وقيل في السبق إلى الإسلام والشرف والدرجة ، وهذا النفي مستمر دائما لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في شأنهم أحد من التابعين ولا ممن بعدهم . فالمنفي هنا غير متوقع الحصول ولذلك لما ورد عليه أن " لما " تنفي ما هو متوقع الحصول والمنفي هنا ليس كذلك فسرها المحلي بلم التي منفيها أعم من أن يكون متوقع الحصول أولا ، فلما هنا ليست على بابها والضمير في " بهم " و " منهم " راجع إلى الأميين وهذا يؤيد أن المراد بالآخرين هم من يأتي بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة وهو صلى الله عليه وسلم وإن كان مرسلا إلى جميع الثقلين فتخصيص العرب هنا لقصد الامتنان عليهم وذلك لا ينافي عموم الرسالة ، ويجوز أن يراد بالآخرين العجم ؛ لأنهم وإن لم يكونوا من العرب فقد صاروا بالإسلام مثلهم ، والمسلمون كلهم أمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم ( فلم يكلمه ) أي سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبه . وفي رواية البخاري : فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا ( وسلمان فينا ) أي كان سلمان الفارسي موجودا فينا " لو كان [ ص: 149 ] الإيمان بالثريا " بضم المثلثة وفتح الراء وشدة التحتية مقصورا كوكب معروف " لتناوله رجال من هؤلاء " أي الفرس بقرينة سلمان ، وزاد أبو نعيم في آخره : برقة قلوبهم . وأخرجه من حديث سلمان وزاد فيه : يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي . قال القرطبي : أحسن ما قيل فيهم إنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث لناله رجال من هؤلاء ، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء وكان وجودهم كذلك دليلا من أدلة صدق صلى الله عليه وسلم فاختلف أهل النسب في أصل فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم ، وقيل إنه من ولد يافث بن نوح ، وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح ، وقيل هو فارس بن ياسور بن سام ، وقيل غير ذلك . قال الحافظ : والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليها أرجحها عند غيرهم . وقد أطال هو الكلام في هذا المقام بما يتعلق بأهل فارس . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البخاري ومسلم ( وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه ) أي من غير السند المذكور . قوله : ( وثور بن زيد مدني وثور بن يزيد شامي ) يعني هما رجلان فثور بن زيد بالزاي في أوله مدني وثور بن يزيد بالتحتية في أوله شامي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث