الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة ويل للمطففين

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة ويل للمطففين

3334 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


( ومن سورة ويل للمطففين ) مدنية في قول ومكية في قول وقيل فيها ثمان آيات مكية وهي من قوله : إن الذين أجرموا إلى آخرها ، وقيل فيها آية مكية وهي قوله تعالى : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وقيل إنها نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهي ست وثلاثون آية

قوله : ( إن العبد إذا أخطأ خطيئة ) وفي رواية أحمد : " إن المؤمن إذا أذنب ذنبا " ( نكتت في قلبه ) بصيغة المجهول من النكت وهو في الأصل أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها ( نكتة سوداء ) أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما . وقال القاري : أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس ، ويختلف على حسب المعصية وقدرها ، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض . والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض ( فإذا هو ) أي العبد ( نزع ) أي نفسه عن ارتكاب المعاصي ( واستغفر ) أي سأل الله المغفرة ( وتاب ) أي من الذنب ( سقل قلبه ) بالسين المهملة على البناء للمفعول ، وفي رواية أحمد صقل بالصاد . قال في القاموس : السقل الصقل وقال فيه صقله جلاه انتهى . والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا " وإن عاد " أي العبد في الذنب والخطيئة " زيد فيها " أي في النكتة السوداء " حتى تعلو " أي للنكت " قلبه " أي تطفئ نور قلبه فتعمي [ ص: 179 ] بصيرته " وهو " الأثر المستقبح المستعلى " الران الذي ذكر الله " أي في كتابه وأدخل اللام على " ران " وهو فعل إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم وإما لتنزيله منزلة المصدر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال الحافظ ابن كثير : أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ، والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للأبرار والغين للمقربين انتهى . قلت : أصل الران والرين الغشاوة وهو كالصدأ على الشيء الصقيل . قال الطيبي : الران والرين سواء كالعاب والعيب ، والآية في الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب ويزداد ذلك بازدياد الذنب . قال ابن الملك : هذه الآية مذكورة في حق الكفار لكن ذكرها صلى الله عليه وسلم تخويفا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنب كي لا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار ولذا قيل المعاصي بريد الكفر قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث