الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة والضحى

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن سورة والضحى

3345 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم

هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

قال وأبطأ عليه جبريل عليه السلام فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله تعالى ما ودعك ربك وما قلى
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه شعبة والثوري عن الأسود بن قيس

التالي السابق


( ومن سورة والضحى ) مكية وهي إحدى عشرة آية .

قوله : ( عن الأسود بن قيس ) العبدي ( عن جندب ) بضم أوله والدال وتفتح ابن عبد الله بن سفيان ( البجلي ) بموحدة وجيم مفتوحتين قوله : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار ) بالغين المعجمة وبالراء وكذا هو في صحيح مسلم . قال النووي : كذا هو في الأصول في غار . قال القاضي عياض : قال أبو الوليد الكناني : لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي وقد يراد بالغار هنا الجمع والجيش لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي : ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين انتهى ( فدميت إصبعه ) يقال دمي الشيء يدمي دما ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق والمعنى أن أصبعه جرحت فظهر منها الدم ( هل أنت ) معناه ما أنت ( دميت ) بفتح الدال صفة للأصبع والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي ما أنت يا أصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليا لها أي : تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ولم يكن ذلك أيضا هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه ( وفي سبيل الله ما لقيت ) لفظ " ما " هنا بمعنى الذي أي : الذي لقيته محسوب في سبيل الله ( وأبطأ عليه جبريل ) أي تأخر واحتبس . قال الحافظ : والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي ، فإن تلك دامت أياما وهذه لم [ ص: 192 ] تكن إلا ليلتين أو ثلاثا ( قد ودع محمد ) بصيغة المجهول من التوديع أي ترك ما ودعك ربك وما قلى أي ما تركك وما أبغضك . قاله ابن عباس ، والقلا البغض يقال قلاه يقليه قلاء ، وقال : وما قلى ولم يقل : وما قلاك لموافقة رءوس الآي . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث