الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر مقاساة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما كان يقاسي من قومه في إظهار الإسلام

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر مقاساة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما كان يقاسي من قومه في إظهار الإسلام

6562 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، [ ص: 518 ] أخبرنا الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء ، وهو يقول : يا أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة ، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه ، وهو يقول : يا أيها الناس ، لا تطيعوه ، فإنه كذاب ، فقلت : من هذا ؟ قيل : هذا غلام بني عبد المطلب . قلت : فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ قال : هذا عبد العزى أبو لهب . قال : فلما ظهر الإسلام ، خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبا من المدينة ، ومعنا ظعينة لنا ، فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ، فسلم ، وقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من الربذة . قال : ومعنا جمل . قال : أتبيعون هذا الجمل ؟ قلنا : نعم . قال : بكم ؟ قلنا : بكذا وكذا صاعا من تمر . قال : فأخذه ، ولم يستنقصنا . قال : قد أخذته ، ثم توارى بحيطان المدينة ، فتلاومنا فيما بيننا ، فقلنا : أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه ؟ قال : فقالت الظعينة : لا تلاوموا ، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحقركم ، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . قال : فلما كان من العشي أتانا رجل فسلم علينا ، وقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى تستوفوا . قال : فأكلنا حتى شبعنا ، واكتلنا حتى استوفينا . قال : ثم قدمنا المدينة من الغد ، فإذا رسول [ ص: 519 ] الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب على المنبر وهو يقول : يد المعطي يد العليا ، وابدأ بمن تعول : أمك وأباك ، أختك وأخاك ، ثم أدناك أدناك ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية ، فخذ لنا بثأرنا منه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى رأيت بياض إبطيه ، وقال : ألا لا تجني أم على ولد ، ألا لا تجني أم على ولد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث