الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خبر شنع به بعض المعطلة وأهل البدع على أصحاب الحديث حيث حرموا توفيق الإصابة لمعناه

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر خبر شنع به بعض المعطلة وأهل البدع

على أصحاب الحديث حيث حرموا

توفيق الإصابة لمعناه

6664 - أخبرنا الفضل بن الحباب قال : حدثنا مسدد بن مسرهد قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : تدور رحى الإسلام على خمس وثلاثين ، أو ست وثلاثين فإن هلكوا ، فسبيل من هلك ، وإن بقوا بقي لهم دينهم سبعين سنة .

[ ص: 47 ] قال أبو حاتم رضي الله عنه : هذا خبر شنع به أهل البدع على أئمتنا ، وزعموا أن أصحاب الحديث حشوية ، يروون ما يدفعه العيان والحس ويصححونه ، فإن سئلوا عن وصف ذلك قالوا : نؤمن به ولا نفسره .

[ ص: 48 ] ولسنا بحمد الله ومنه مما رمينا به في شيء ؛ بل نقول : إن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه ، ولا في سننه شيء لا يعلم معناه ، ومن زعم أن السنن إذا صحت يجب أن تروى ، ويؤمن بها من غير أن تفسر ويعقل معناها ، فقد قدح في الرسالة ، اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف ؛ بل على الناس الإيمان بها .

ومعنى هذا الخبر عندنا مما نقول في كتبنا : إن العرب تطلق اسم الشيء بالكلية على بعض أجزائه ، وتطلق العرب في لغتها اسم النهاية على بدايتها ، واسم البداية على نهايتها .

أراد صلى الله عليه وسلم بقوله : تدور رحى الإسلام على خمس وثلاثين أو ست وثلاثين- زوال الأمر عن بني هاشم إلى بني أمية ؛ لأن الحكمين كان في آخر سنة ست وثلاثين ، فلما تلعثم الأمر على بني هاشم وشاركهم فيه بنو أمية أطلق صلى الله عليه وسلم اسم نهاية أمرهم على بدايته ، وقد ذكرنا استخلافهم واحدا واحدا إلى أن مات عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة ، وبايع الناس في ذلك يزيد بن عبد الملك ، وتوفي يزيد بن عبد الملك ببلقاء من أرض الشام يوم الجمعة لخمس ليال بقين من شعبان [ ص: 49 ] سنة خمس ومائة ، وبايع الناس هشام بن عبد الملك أخاه في ذلك اليوم ، فولى هشام ، خالد بن عبد الله القسري العراق ، وعزل عمر بن هبيرة في أول سنة ست ومائة ، وظهرت الدعاة بخراسان لبني العباس ، وبايعوا سليمان بن كثير الخزاعي الداعي إلى بني هاشم ، فخرج في سنة ست ومائة إلى مكة وبايعه الناس لبني هاشم ، فكان ذلك تلعثم أمور بني أمية حيث شاركهم فيه بنو هاشم ، فأطلق صلى الله عليه وسلم اسم نهاية أمرهم على بدايته ، وقال : وإن بقوا بقي لهم دينهم سبعين سنة ، يريد على ما كانوا عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث