الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر العلامة الثالثة التي تظهر في العرب عند خروج الدجال من وثاقه كفانا الله وكل مسلم شره وفتنته

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر العلامة الثالثة التي تظهر في العرب عند خروج

الدجال من وثاقه كفانا الله وكل مسلم شره وفتنته

6788 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال : حدثنا عبد الملك بن سليمان القرقساني قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا عمران بن سليمان القمي عن الشعبي ، قال : سمعت فاطمة بنت قيس ، تقول : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، [ ص: 196 ] فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أنذركم الدجال ، فإنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد أنذره أمته ، وهو كائن فيكم أيتها الأمة ، إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم .

ألا إن تميما الداري أخبرني أن ابن عم له وأصحابه ركبوا بحر الشام ، فانتهوا إلى جزيرة من جزائره ، فإذا هم بدهماء تجر شعرها ، قالوا : ما أنت ؟ قالت : الجساسة - أو الجاسسة - قالوا : أخبرينا ؟ قالت : ما أنا بمخبرتكم عن شيء ، ولا سائلتكم عنه ، ولكن ائتوا الدير ، فإن فيه رجلا بالأشواق إلى لقائكم . فأتوا الدير ، فإذا هم برجل ممسوح العين موثق في الحديد إلى سارية ، فقال : من أين أنتم ؟ ومن أنتم ؟ قالوا : من أهل الشام ، قال : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن العرب ، قال : فما فعلت العرب ؟ قالوا : خرج فيهم نبي بأرض تيماء ، قال : فما فعل الناس ؟ قالوا : فيهم من صدقه ، وفيهم من كذبه ، قال : أما إنهم إن يصدقوه ويتبعوه خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم قال : ما بيوتكم ؟ قالوا : من شعر وصوف تغزله نساؤنا ، قال : فضرب بيده على فخذه ، ثم قال : هيهات ، ثم قال : ما فعلت بحيرة طبرية ؟ قالوا : تدفق جوانبها يصدر من أتاها ، فضرب بيده على فخذه ، ثم قال : هيهات ، ثم قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : تدفق [ ص: 197 ] جوانبها يصدر من أتاها ، قال : فضرب بيده على فخذه ، ثم قال : هيهات ، ثم قال : ما فعل نخل بيسان ؟ قالوا : يؤتي جناه في كل عام ، قال : فضرب بيده على فخذه ، ثم قال : هيهات ، ثم قال : أما إني لو قد حللت من وثاقي هذا لم يبق منهل إلا وطئته إلا مكة ، وطيبة ؛ فإنه ليس لي عليهما سبيل .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه طيبة ، حرمتها كما حرم إبراهيم مكة ، والذي نفسي بيده ، ما فيها نقب في سهل ولا جبل إلا وعليه ملكان شاهرا السيف يمنعان الدجال إلى يوم القيامة
.

[ ص: 198 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث