الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك ( وهي ) أي الوليمة ( اسم لطعام العرس خاصة ) لا تقع على غيره حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة .

وقال بعض أصحابنا وغيرهم : يقع على كل [ ص: 165 ] طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى ، لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلغات العرب قاله في الشرح والمبدع قال في المستوعب : وليمة الشيء كماله وجمعه وسميت دعوة العرس وليمة لاجتماع الزوجين يقال : أولم إذا صنع وليمة ( قال الشيخ : وتستحب بالدخول انتهى ) .

وقال ابن الجوزي : بالعقد واقتصر عليه في الفروع والمبدع وقدمه في تجريد العناية قال في الإنصاف : الأولى أن يقال : وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس لصحة الأخبار في هذا وهذا ، وكمال السرور بعد الدخول .

( وجرت العادة ) بجعل الوليمة ( قبله ) أي قبل الدخول ( بيسير و ) الأطعمة التي يدعى الناس إليها إحدى عشرة : الوليمة وتقدمت والثاني ( شندخية ) ويقال : شندخ بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة ( لطعام إملاك على زوجة ) مأخوذ من قولهم : فرس مشندخ ، أي يتقدم غيره ، سمي بذلك لأنه يتقدم الدخول .

( و ) الثالث ( عذيرة وإعذار ) بكسر الهمزة ( ل ) طعام ختان ويقال العذرة بضم فسكون .

( و ) الرابع ( خرسة وخرس ) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبسين مهملة ، ويقال بالصاد ( لطعام ولادة ) أي لخلاصها وسلامتها من السلق .

( و ) الخامس ( عقيقة الذبح للمولود ) وتقدمت في الأضحية .

( و ) السادس ( وكيرة لبناء ) قال النووي : أي المسكن المتجدد انتهى من الوكر وهو المأوى والمستقر ( و ) السابع ( نقيعة ) من النقع وهو الغبار أو النحر أو القتل ( تصنع للقادم من سفر ) ظاهره طويلا كان أو قصيرا .

( و ) الثامن ( التحفة : طعام القادم يصنعه هو .

وقال ابن القيم في تحفة الودود ) في أحكام المولود ( هو ) أي القادم ( الزائر ) أي وإن لم يكن من سفر ( و ) التاسع ( حذاق ) بكسر الحاء وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف ( لطعام عند حذاق صبي ) قال في القاموس : يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن .

( و ) العاشر : ( وضيمة وهي طعام المأتم و ) الحادي عشر ( شنداخ المأكول من ختمة القارئ والعتيرة ) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام ، بل هي الذبيحة ( تذبح أول يوم في رجب ) وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي ( والإخاء والتسري ذكرهما بعض الشافعية ) .

وفي المنتهى : ولم يخصها ، أي الدعوة لإخاء ولتسر باسم .

والفرعة والفرع : ذبح أول ولد الناقة ( والقرى اسم لطعام [ ص: 166 ] الضيفان ) وليس ذلك من الدعوات ( والمأدبة ) بضم الدال ، ويجوز فتحها ( اسم لكل دعوة بسبب أو غيره والآدب ) بوزن فاعل صاحب المأدبة فإن عمم الداعي فقال : يا أيها الناس هلموا إلى الطعام ، أو يقول الرسول أي رسول الآدب ( قد أذن لي أن أدعو من لقيت أو من شئت ، وقد شئت أن تحضروا فهي الجفلى ) بفتح الجيم والفاء واللام .

( وإن خص قوما للدعوة دون قوم فهي النقرى ) بفتح النون والقاف والراء قال الشاعر :

نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر

أي لا ندعو قوما دون قوم ( وجميعها ) أي الدعوات ( جائزة ) أي مباحة ، لأنها الأصل في الأشياء غير مأتم فيكره .

وروى الحسن قال { دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعو إليه } رواه أحمد .

( وليس منها ) أي من الدعوات ( شيء واجب ) وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف { أولم ولو بشاة } متفق عليه : محمول على الاستحباب ( ووليمة العرس سنة مؤكدة ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها .

( ولو بشيء قليل كمدين من شعير ) لما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بمدين من شعير ( ويسن أن لا تنقص ) الوليمة عن ( شاة ) ذكره جماعة من الأصحاب لحديث عبد الرحمن بن عوف وتقدم .

( والأولى الزيادة عليها ) أي على الشاة لما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ولو بشاة " ( وإن نكح ) رجل ( أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل ) لتداخل أسبابها كما تقدم في العقيقة وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث