الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة

404 حدثنا قتيبة حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال من المتكلم في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية من المتكلم في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة من المتكلم في الصلاة فقالرفاعة بن رافع ابن عفراء أنا يا رسول الله قال كيف قلت قال قلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها قال وفي الباب عن أنس ووائل بن حجر وعامر بن ربيعة قال أبو عيسى حديث رفاعة حديث حسن وكأن هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع لأن غير واحد من التابعين قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا في أكثر من ذلك

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي ) الأنصاري إمام مسجد بني زريق صدوق من الثامنة ( عن عم أبيه معاذ بن رفاعة ) بن رافع الأنصاري الزرقي المدني صدوق من الرابعة ( عن أبيه ) أي رفاعة بن رافع الأنصاري هو من أهل بدر مات في أول خلافة معاوية ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال السيوطي : زاد الطبراني في المغرب انتهى . وهذه الزيادة إن ثبت ترد على التأويل الذي نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه في التطوع ، على أن المعتاد في الصلاة جماعة هو الفرض لا النفل ( مباركا فيه مباركا عليه ) قال الحافظ يحتمل أن يكون قوله مباركا عليه تأكيدا وهو الظاهر ، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء ( كما يحب ربنا [ ص: 364 ] ويرضى ) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد ( بضعة وثلاثون ) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحد إلى الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع كذا في القاموس ، وفيه رد على من زعم أن البضع يختص بما دون العشرين ( أيهم يصعد بها ) أيهم مبتدأ ويصعد خبره ، وفي رواية البخاري أيهم يكتبها أول . والحديث استدل به على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة ، وعلى جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور ، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه قاله الحافظ .

قوله : ( وفي الباب عن أنس ووائل بن حجر وعامر بن ربيعة ) أما حديث أنس فأخرجه مسلم . وأما حديث وائل بن حجر فلينظر من أخرجه . وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه أبو داود .

قوله : ( حديث رفاعة حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه البخاري أيضا ولفظه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا نصلي يوما وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده ، فقال : رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا ، قال : رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ، ولم يذكر العطاس ولا زاد : كما يحب ربنا ويرضى ، وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع ، فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب ، ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله ، أو لنحو ذلك ، ويجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه .

قوله : ( وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع ) قال الحافظ في الفتح : وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب ، انتهى . فهذه الرواية ترد على من حمل هذا الحديث على التطوع ( قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك ) قاله القاري في المرقاة : قال ابن الملك : يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة . يعني على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان [ ص: 365 ] فإنها شاذة لكن الأولى أن يحمد في نفسه أو يسكت خروجا من الخلاف على ما في شرح المنية ، انتهى .

قلت : لو كان سكت القاري عن قوله أو يسكت لكان خيرا له ، فإن حديث الباب يدل على جواز الحمل للعاطس بلا مرية .

( باب في نسخ الكلام في الصلاة )


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث