الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الأشربة

هي جمع شراب ( والشراب ) لغة : كل مائع يشرب واصطلاحا ( ما يسكر والمحرم منها أربعة ) أنواع .

( الأول : الخمر وهي النيء ) بكسر النون فتشديد الياء ( من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف ) أي رمى ( بالزبد ) أي الرغوة ولم يشترطا قذفه وبه قالت الثلاثة وبه أخذ أبو حفص الكبير ، وهو الأظهر كما في الشرنبلالية عن المواهب ويأتي ما يفيده وقد تطلق الخمر على غير ما ذكر مجازا . ثم شرع في أحكامها العشرة فقال ( وحرم قليلها وكثيرها ) بالإجماع [ ص: 449 ] ( لعينها ) أي لذاتها وفي قوله تعالى : - { إنما الخمر والميسر } - الآية عشر دلائل على حرمتها مبسوطة في المجتبى وغيره ( وهي نجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها وسقط تقومها ) في حق المسلم ( لا ماليتها ) في الأصح

التالي السابق


كتاب الأشربة

ذكره بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ومعنى ، وقدم الشرب لمناسبته لإحياء الموات ، وتمامه في العناية والمنح . قال القهستاني : وأصول الأشربة الثمار كالعنب والتمر والزبيب والحبوبات كالبر والذرة والدخن والحلاوات كالسكر والفانيذ والعسل والألبان كلبن الإبل والرماك والمتخذ من العنب خمسة أنواع أو ستة ومن الثمر ثلاثة ومن الزبيب اثنان ومن كل البواقي واحد وكل واحد منها على نوعين نيء ومطبوخ ا هـ ( قوله كل مائع يشرب ) أي هو اسم من الشرب أي ما يشرب ماء كان أو غيره حلالا أو غيره قهستاني ( قوله وهي ) أنث الضمير ، لأن الخمر مؤنثة سماعا قال في القاموس وقد تذكر أي نظرا للفظ ( قوله بكسر فتشديد ) هذا خلاف الأصل فقد ذكره في القاموس في باب الهمزة وفي القهستاني النيء بكسر النون ، وسكون الياء والهمزة ، وفي المغرب ويجوز التشديد على القلب والإدغام أي غير النضيج ، ومثله في نهاية ابن الأثير وفي العزمية الإبدال والإدغام غير مشهور وقال المقدسي إنه عامي ( قوله إذا غلى ) أي ارتفع أسفله إذ أصله الارتفاع كما في المقاييس وقوله : اشتد أي قوي بحيث يصير مسكرا قهستاني .

( قوله أي رمى بالزبد ) بفتحتين أي بحيث لا يبقى فيه شيء من الزبد فيصفوا ويروق قهستاني ( قوله وهو الأظهر ) واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما تصحيح قاسم ، وقال في غاية البيان : وأنا آخذ بقولهما دفعا لتجاسر العوام ، لأنهم إذا علموا أن ذلك يحل قبل قذف الزبد يقعون في الفساد ا هـ وفي النهاية وغيرها وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي الحد بقذف الزبد احتياطا ( قوله ويأتي ما يفيده ) أي في قوله والكل حرام إذا غلى واشتد ا هـ ح ( قوله وقد تطلق إلخ ) قال في المنح : هذا الاسم خص بالشرب بإجماع أهل اللغة ولا نقول إن كل مسكر خمر لاشتقاقه من مخامرة العقل فإن اللغة لا يجري فيها القياس ، فلا يسمى الدن قارورة لقرار الماء فيه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم " { كل مسكر خمر وكل مسكر حرام } " وقوله " { إن من الحنطة خمرا وإن من الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن العسل خمرا } " فجوابه : أن الخمر حقيقة تطلق على ما ذكرنا وغيره كل واحد له اسم مثل المثلث والباذق والمنصف ونحوها وإطلاق الخمر عليها مجازا وعليه يحمل الحديث ا هـ ملخصا أو هو لبيان الحكم لأنه عليه الصلاة والسلام بعث له لا لبيان الحقائق ( قوله وحرم قليلها ) [ ص: 449 ] أي شرب قليلها لئلا يتكرر الآتي من حرمة الانتفاع والتداوي ا هـ ح واحترز به عما قاله بعض المعتزلة إن الحرام هو الكثير المسكر لا القليل قهستاني .

قال في الهداية : وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه سماه رجسا والرجس ما هو محرم العين وقد جاءت السنة متواترة " { أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر } " وعليه انعقد إجماع الأمة ، ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص الخمر ( قوله لعينها إلخ ) أي لا لعلة الإسكار فتحرم القطرة منها وهذا علم مما قبله وإنما أعيد لتأكيد الرد على ذلك القول الباطل ( قوله عشر دلائل ) هي نظمها في سلك الميسر ، وما عطف عليه وتسميتها رجسا وعدها من عمل الشيطان ، والأمر بالاجتناب ، وتعليق الفلاح باجتنابها وإرادة الشيطان إيقاع العداوة بها ، وإيقاع البغضاء والصد عن ذكر الله تعالى ، وعن الصلاة والنهي البليغ بصيغة الاستفهام المؤذن بالتهديد ا هـ ح ( قوله وهي نجسة نجاسة مغلظة ) لأن الله تعالى سماها رجسا فكانت كالبول والدم المسفوح أتقاني ( قوله ويكفر مستحلها ) لإنكاره الدليل القطعي هداية ( قوله وسقط تقومها في حق المسلم ) حتى لا يضمنها متلفها وغاصبها ، ولا يجوز بيعها ، لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها ، والتقوم يشعر بعزتها وقال عليه الصلاة والسلام " { إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها } " هداية . وعدم ضمانها لا يدل على إباحة إتلافها . وقد اختلفوا فيها فقيل : يباح وقيل : لا يباح إلا لغرض صحيح بأن كانت عند شريب خيف عليه الشرب ، وأما إذا كانت عند صالح فلا يباح لأنه يخللها عناية وفي النهاية وغيرها عن مجد الأئمة أن الصحيح الثاني .

قال أبو السعود : والظاهر أن هذا الخلاف مفرع على الخلاف في سقوط ماليتها فمن قال إنها مال وهو الأصح قال لا يباح إتلافها إلا لغرض صحيح ا هـ وهو حسن ( قوله في حق المسلم ) أما الذمي فهي متقومة في حقه كالخنزير حتى صح بيعه لهما ، ولو أتلفهما له غير الإمام أو مأموره ضمن قيمتها له كما مر في آخر الغصب ( قوله لا ماليتها في الأصح ) لأن المال ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل والمنع ، فتكون مالا لكنها غير متقومة لما قلنا أتقاني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث