الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 322 ] النوع الرابع والثلاثون .

في كيفية تحمله .

اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة ; صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما .

قال الجويني : والمعنى فيه ألا ينقطع عدد التواتر فيه ، فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف ، فإن قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد سقط عن الباقين ، وإلا أثم الكل .

وتعليمه - أيضا - فرض كفاية ، وهو أفضل القرب ففي الصحيح : خيركم من تعلم القرآن وعلمه .

وأوجه التحمل عند أهل الحديث : السماع من لفظ الشيخ ، والقراءة عليه ، والسماع عليه بقراءة غيره ، والمناولة والإجازة والمكاتبة والوصية والإعلام ، والوجادة . فأما غير الأولين فلا يأتي هنا ، لما يعلم مما سنذكره .

وأما القراءة على الشيخ : فهي المستعملة سلفا وخلفا .

وأما السماع من لفظ الشيخ : فيحتمل أن يقال به هنا ; لأن الصحابة - رضي الله عنهم - إنما أخذوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن لم يأخذ به أحد من القراء ، والمنع فيه ظاهر ; لأن المقصود هنا كيفية الأداء ، وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته ، بخلاف الحديث ، فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ لا بالهيئات المعتبرة في أداء القرآن ، وأما الصحابة فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء ، كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نزل بلغتهم .

ومما يدل للقراءة على الشيخ عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن على جبريل في رمضان كل عام .

[ ص: 323 ] ويحكى : أن الشيخ شمس الدين بن الجزري لما قدم القاهرة وازدحمت عليه الخلق ، لم يتسع وقته لقراءة الجميع ، فكان يقرأ عليهم الآية ، ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة فلم يكتف بقراءته .

وتجوز القراءة على الشيخ ; ولو كان غيره يقرأ عليه في تلك الحالة ، إذا كان بحيث لا يخفى عليه حالهم وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة ، ويرد على كل منهم ، وكذا لو كان الشيخ مشتغلا بشغل آخر كنسخ ومطالعة .

وأما القراءة من الحفظ : فالظاهر أنها ليست بشرط ، بل يكفي ولو من المصحف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث