الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الديات الدية في الشرع اسم للمال الذي هو بدل للنفس لا تسمية للمفعول بالمصدر ، لأنه من المنقولات الشرعية . والأرش اسم للواجب فيما دون النفس ( دية شبه العمد مائة من الإبل أرباعا من بنت مخاض وبنت لبون وحقة إلى جذعة ) بإدخال الغاية ( وهي ) الدية ( المغلظة لا غير و ) الدية ( في الخطإ [ ص: 574 ] أخماس منها ومن ابن مخاض أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الورق ) وقال الشافعي : اثنا عشر ألفا وقالا منها ومن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار

التالي السابق


كتاب الديات قدم القصاص ; لأنه الأصل وصيانة الحياة والأنفس فيه أقوى والدية كالخلف له ، ولهذا تجب بالعوارض كالخطأ وما في معناه معراج ( قوله الدية في الشرع إلخ ) وفي اللغة مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها كالعدة ( قوله الذي هو بدل النفس ) زاد الأتقاني أو الطرف ( قوله لا تسمية للمفعول إلخ ) كذا قال ابن الكمال رادا على الزيلعي وغيره .

والحاصل : أنه مجاز في اللغة حق في العرف كما قال النحويون في إطلاق اللفظ على الملفوظ ، والمقصود بيان المعنى العرفي الحقيقي والحقائق لا يطلب لها أصل ، وبيان أنه تسمية للمفعول بالمصدر يؤذن ببيان المعنى اللغوي المجازي فتأمل ( قوله والأرش اسم للواجب فيما دون النفس ) وقد يطلق على بدل النفس وحكومة العدل قهستاني ( قوله أرباعا ) حال من مائة أو من الإبل أي مقسمة من كل نوع من الأنواع الآتية ربع المائة ( قوله من بنت مخاض ) هي التي طعنت في السنة الثانية وبنت لبون في الثالثة والحقة في الرابعة والجذعة في الخامسة ( قوله وهي الدية المغلظة لا غير ) اعلم أن عبارات المتون هنا مختلفة المفهوم ، فظاهر الهداية والاختيار والكنز ، والملتقى أن الدية في شبه العمد لا تكون من غير الإبل ، وهو ظاهر عبارة المصنف هنا أيضا ، وعليه فالتغليظ ظاهر ، لعدم التخيير وظاهر الوقاية والإصلاح والغرر وغيرها أنها تكون من غير الإبل ، وبه صرح في متن القدوري [ ص: 574 ] حيث قال : ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة فإن قضى من غير الإبل لم تتغلظ ا هـ وعليه فمعنى التغليظ فيها : أنها إذا دفعت من الإبل تدفع أرباعا ، بخلاف دية الخطأ فإنه أخماس ، وفي المجمع : تتغلظ دية شبه العمد في الإبل قال شارحه : حتى لو قضى بالدية من غير الإبل لم تغلظ ، وكذا في درر البحار وشرحه غرر الأفكار وفي جنايات غاية البيان ، وتغلظ الدية في شبه العمد في الإبل إذا فرضت الدية فيها فأما غير الإبل فلا يغلظ فيها وفي الجوهرة حتى أنه لا يزاد في الفضة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألف دينار . وفي درر البحار : اتفق الأئمة على أن الدية من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار ، فهذه العبارات صريحة في أن دية شبه العمد لا تختص بالإبل .

قال ط : والذي قدمه الزيلعي أول الكتاب أن الدية في شبه العمد لا تكون إلا من الإبل مغلظة على العاقلة في ثلاث سنين يؤخذ في كل سنة ثلث المائة من الإبل ورجحه في الشرنبلالية بأنه لو كان الواجب ما هو أعم من الإبل ، لم يكن للتغليظ فائدة ; لأنه يختار الأخف فتفوت حكمة التغليظ ا هـ .

أقول : ما نقله عن الزيلعي لم أره في نسختي فليراجع وعلى ثبوته فالظاهر أن في المسألة روايتين والله تعالى أعلم ( قوله أخماس منها ومن ابن مخاض ) أي تؤخذ المائة من الأربعة المارة ومن ابن مخاص أخماسا من كل نوع عشرون ( قوله وقالا منها ) أي من الثلاثة الماضية : وهي الإبل والدنانير والدراهم ومن البقر إلخ ، فتجوز عندهما من ستة أنواع وعند الإمام من الثلاثة الأول فقط .

قال في الدر المنتقى : يؤخذ البقر من أهل البقر والحلل من أهلها وكذا الغنم ، وقيمة كل بقرة أو حلة خمسون درهما ، وقيمة كل شاة خمسة دراهم كما في الشرنبلالية عن البرهان زاد القهستاني والشياه ثنايا وقيل كالضحايا وعن الإمام كقولهما ، وثمرة الخلاف أنه لو صالح على أكثر من مائتي بقرة لم يجز عندهما وجاز عنده ; لأنه صالح على ما ليس من جنس الدية ، قد مر والصحيح ما ذهب إليه الإمام كما في المضمرات ، وأفاد أن كل الأنواع أصول وعليه أصحابنا وأن التعين بالرضا أو القضاء وعليه عمل القضاة وقيل للقاتل ذكره القهستاني ا هـ وتمامه في المنح ( قوله هو المختار ) أي تفسير الحلة بذلك وقيل في ديارنا قميص وسراويل نهاية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث