الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من ذبح الأضاحي بيده

5238 [ ص: 627 ] 9 - باب: من ذبح الأضاحي بيده

5558 - حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده. [انظر: 5553 - مسلم: 1966 - فتح: 10 \ 18]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده.

الشرح:

الصفاح بكسر الصاد يعني جانبي وجهها، وعبارة الداودي: الصفاح جانب الوجه ففيه وضع القدم.

وقال غيره: أراد صفح العنق أي ناحيته.

وفيه: أن الاختيار والسنة للمرء أن يذبح أضحيته بيده، والعلماء على استحبابه فإن كان به عذر جاز أن يستنيب بغيره; لأن الأعذار تسقط معها أحكام الاختيار، فإن استناب مع القدرة أتى مكروها وأجزأه.

قال ابن التين : وفيما علق عن الشيخ أبي حفص فإن ترك أو ذبح من غير ضرورة لم يجزه وأعاد.

قلت: هو غريب، قال (أصحاب السبيعي) : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذبحون ضحاياهم بأيديهم، قال مالك: وذلك من التواضع لله وأن رسوله كان يفعله فإن أمر بذلك مسلما أجزأته بما صنع وكذلك

[ ص: 628 ] الهدي، وقد كان أبو موسى الأشعري يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن .

وروى الزهري: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة أو لفاطمة: "اشهدي نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها" .

فصل:

وترجم له أيضا باب وضع القدم على صفح الذبيحة، ومعنى ذلك -والله أعلم- ليقوى على الإجهاز عليها ويكون أسرع لموتها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" وليس ذلك من تعذيبها المنهي عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلا (بتفاقها) .

وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر على ذلك مضى عمل المسلمين فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها.

فصل:

وترجم عليه أيضا باب التكبير عند الذبح، قال المهلب: وهو مما أمر الله به لقوله تعالى: ولتكبروا الله على ما هداكم [البقرة: 185] وهذا [على] الندب والاستنان، ومعناه إحضار النية لله لا لشيء من العبادات التي كانت الجاهلية تذبح لها، وكان الحسن البصري يقول [ ص: 629 ] عند ذبح أضحيته: بسم الله والله أكبر، هذا منك ولك، اللهم تقبل من فلان. وكره أبو حنيفة أن يذكر مع اسم الله غيره بأن يقول: اللهم تقبل من فلان عند الذبح، ولا بأس بذلك قبل التسمية وقبل الذبح.

وقال ابن القاسم: ليقل الذابح: باسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسبيح ولا يذكر هنا إلا الله وحده ، وهو قول الليث. وكان ابن عمر يقول: باسم الله والله أكبر. قال ابن القاسم: فإن سمى الله أجزأه وإن شاء قال: اللهم تقبل مني، وأنكر مالك قولهم: اللهم منك وإليك .

وقال الشافعي: التسمية على الذبيحة باسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله أو صلى على محمد - صلى الله عليه وسلم - لم أكرهه، فإن قال: اللهم تقبل مني، فلا بأس .

وقال محمد بن الحسن: إن ذبح شاة فقال: الحمد لله أو قال: سبحان الله والله أكبر يريد بذلك التسمية فلا بأس به. وهذا كله تسمية وقال: وإن قال الحمد لله، يريد أن يحمده ولا يريد التسمية فلا يجزئ شيء عن التسمية ولا يؤكل، وبه قال أبو ثور.

فرع:

الأولى عندنا: أن المرأة توكل ولا تباشر الذبح بنفسها ويجوز استنابة الذمي والمرأة الحائض. وفي "المدونة": أنه إذا استناب ذميا لم يجزه ، وأجازه أشهب وقيل: رواه عن مالك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث