الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


5239 [ ص: 630 ] 10 - باب: من ذبح أضحية غيره

وأعان رجل ابن عمر في بدنته. وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن.

5559 - حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسرف وأنا أبكي، فقال: "ما لك؟ أنفست؟". قلت: نعم. قال: "هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر. [انظر: 294 - مسلم: 1211 - فتح: 10 \ 19]

التالي السابق


وأعان رجل ابن عمر في بدنته، وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن.

ثم ذكر حديث عائشة - رضي الله عنها -: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسرف ... الحديث السالف، وفي آخره: وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر.

الشرح:

فيه -كما قال المهلب- حجة لرواية ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه من ذبح لرجل أضحيته بغير أمره من يقوم بخدمته مثل الولد أو بعض عياله وذبحها على وجه الكفاية أنها تجزئ عنه كما ذبح الشارع عن أزواجه بالبقر.

قال الأبهري: إذا ذبحها من يقوم بأمره كالأخ والوكيل فيجوز; لأنه نائب عنه وذبح عنه.

واختلفوا إن أمر بذبحها غير مسلم فكره ذلك علي وابن عباس وجابر، ومن التابعين ابن سيرين والحسن والشعبي وربيعة وقاله

[ ص: 631 ] الليث، وقال مالك: أرى أن يبدلها بأخرى حتى يذبحها هو بنفسه صاغرا; فإن ذلك من التواضع، وكان - صلى الله عليه وسلم - يذبح بنفسه وكره ذلك الثوري والشافعي والكوفيون، وأشهب صاحب مالك كما سلف، فإن وقع أجزأ ذلك عندهم وأجاز ذلك عطاء، وحجة هذه المقالة أن الله أباح لنا ذبائحهم وإذا كان لنا أن نولي ذبائحنا من تحل لنا ذبيحته من المسلمين كان جميع من حلت لنا ذبيحته في معناه في أنه يقوم مقامه ولا فرق بين ذلك.

قال ابن المنذر: ومن كرهه فإنما هو على وجه الاستحباب لا على وجه التحريم.

قال مالك: فإن ذبحها مسلم أجنبي بغير أمره لم يجز عنه وهو ضامن لها، وأجاز ذلك أبو حنيفة والشافعي، وحجة من أجازها أن من أصولهم أن الضحية تجب عندهم بالشراء قياسا على ما اتفقوا عليه من الهدي إذا بلغ محله فذبحه ذابح بغير أمره يجزئ عنه; لأنه شيء خرج من ماله لله، فكأن الذابح ذبحه للمساكين المستحقين له، وأما مالك فالهدي عنده مخالف للضحايا فصحت الضحايا عنده بالذبح لا بالشراء; لأنه يجيز للمضحي أن يبدل أضحيته بأفضل منها وأسمن فهي مفتقرة إلى نية، فكذلك لم يجز أن يذبحها أحد عنه بغير أمره. وقول مالك أولى بالحديث -والله تعالى أعلم- وليس لأحد عنده أن يبدل هديه.

فصل:

وأمر أبي موسى بناته بالتضحية ظاهر في جواز ذبيحة المرأة، هو ما في "المدونة" وكرهه عند محمد.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث