الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن كان لها ضفائر فإن كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها ، { لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ص: 216 ] لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت } " وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها ، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ ، وتقدم بيان اسمها وحالها في الباب السابق وقولها : أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء ، هكذا ضبطه الأئمة المحققون ، قال الخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعري ، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا ، يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري - في جزء له في لحن الفقهاء - أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال ، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الأسماء واللغات . قال الأزهري : الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب ، إذا أدخل بعضها في بعض نسجا ، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة ، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصة .

( أما حكم المسألة ) فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال الماء فكان الاعتبار به ، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الأغسال المشروعة ، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن الحسن وطاوس أنه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في الحيض ، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب ؟ أم مستحب ؟ دليلنا ما سبق . قال الشافعي : وأستحب أن تغلغل الماء في أصول الشعر وأن تغمر ضفائرها . قال أصحابنا : ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث