النبي الحبيب


Wednesday 9-4-2008
اختاره الله من نسل (الخليل) فمن
فرع (الذبيح) فمن (عدنان) ذي الكرمِ

فمن (كنانة) في العلياء من مضرٍ
فمن قريشٍ فمن (عمرو) الندى الهشمِ

فالأبيض الغرّة الميمون طالعه
فجامع الفضل (عبدالله) والشيمِ

عقدٌ من النسب العالي يفوق على
عقد من الدر والألماس منتظمِ

كأنما الخلق (روض) والرسول به
خلاصة العطر من أزهاره الفغمِ

جاءت به الدرة العصماء آمنة
فأشرق الكونُ من أنواره العممِ

واهتز أهل السموات العلا طرباً
بمنقذ الكون مما فيه من أثمِ

وغنّت الحور أصوات السرور على
مقاعد النور في قدسية النغمِ

وسبحت ربها الأعلى الملائك عن
شكرٍ وبشرٍ بماحي الظلم والظُلمِ

وأشرقت رُحبُ الجنّات وانفتحت
أبوابها، وتجلى الله بالرُّحُمِ

ما كان يعلم أن الله مرسله
يوماً لأمته، دع سائر الأممِ

لكن مولاه قد حلاه من صغرِ
بكلِّ عالٍ من الأخلاق والشّيمِ

فكان في قومه بدعاً يباينهم
فيما يجيئون من نكرٍ ومن كثمِ

وصانه الله عمّا هم عليه، فلم
يشرب ويلهُ، ولم يعكف على صنمِ

لم يعرف الكذب يوماً ما على أحدٍ
فكيف يعرفه عن بارئ النّسمِ ؟

يلقى الأنام ببشرٍ غير مصطنعٍ
ولا يكلمُ شخصاً غير مبتسمٍ

تعفو ذنوب الورى في حقه كرماً
ويقبل العذرَ من جانٍ ومجترمِ

حتّى إذا انتهكت لله حرمته
رأيت غضبة ليثٍ هيج في الأجمِ

سِفرُ الشجاعةِ فصلٌ في شجاعته
إذا الجموع تلاقت والوطيس حمي

يبدو إذا وهت الأركان من جزعٍ
أقوى وأثبت أركاناً من الهرمِ

وربما انفض عنه جيشه فيُرى
كأنه وحده جيشٌ من البُهَمِ

يعطي العفاة عطاءً غير منقطعٍ
بلا حسابٍ ولا منٍّ ولا برمِ

ويستميل وفود العُرب تقدُم من
شتّى النّواحي ببذل المال والنَّعمِ

يحنو على كل ذي بؤسٍ ومتربةٍ
لاسيّما بؤساء الأيم واليُتُمِ

يطوي الليالي جوعاً بعدما جُبيت
له الغنائمُ من نجدٍ ومن تِهمِ

ما عاب قط طعاماًَ قدّموه له
وما نعى قطّ تقصيراً على الخدمِ

إن شاء يأكله أو شاء يتركه
أكان مؤتدماً أم غير مؤتدمِ
ـــــــــــ

من قصيدة لأحمد با كثير

جميع الحقوق محفوظة لإسلام ويب© 1998-2018